أحمد بن علي الطبرسي
230
الاحتجاج
لا يؤتيه غيرهم ، فيكون علمهم فوق علم أهل زمانهم في قوله عز وجل : ( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ) ( 1 ) وقوله عز وجل : ( ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ) ( 2 ) وقوله عز وجل - في طالوت - : ( إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم ) ( 3 ) وقال عز وجل لنبيه : ( وكان فضل الله عليك عظيما ) ( 4 ) وقال عز وجل - في الأئمة من أهل بيته وعترته - : ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وكفى بجهنم سعيرا ) ( 5 ) . وأن العبد إذا اختاره الله لأمور عباده شرح صدره لذلك ، وأودع قلبه ينابيع الحكمة ، وألهمه العلم إلهاما ، فلم يعي بعده الجواب ، ولا يحير فيه عن الصواب وهو معصوم مؤيد ، موفق مسدد ، قد أمن الخطايا والزلل والعثار ، فخصه الله بذلك ليكون حجته على عباده ، وشاهده على خلقه ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ، فهل يقدرون على مثل هذا ، فيختاروه أو يكون مختارهم بهذه الصفة فيقدموه ، تعدوا وبيت الله الحق ، ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون ، وفي كتاب الله : ( فنبذوه وراء ظهورهم واتبعوا أهواءهم ) ( 6 ) فذمهم الله ومقتهم أنفسهم فقال عز وجل : ( ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) ( 7 ) وقال عز وجل : ( فتعسا لهم وأضل أعمالهم ) ( 8 ) وقال عز وجل : ( كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار ) ( 9 ) . وروي عن الحسن بن علي بن فضال عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام :
--> ( 1 ) يونس - 35 . ( 2 ) البقرة - 269 . ( 3 ) البقرة - 247 . ( 4 ) النساء - 102 . ( 5 ) النساء - 54 . ( 6 ) آل عمران - 187 . ( 7 ) القصص - 50 . ( 8 ) محمد - 8 . ( 9 ) المؤمن - 35 .